هلال بن محسن الصابي
360
الوزراء
الراضي باللّه عليه ما يريد معه قتله ، فراسلنى يقول : هذا أبو محمد - وكان إذ ذاك كاتب أبى بكر بن رائق - يسألني خطاب الراضي باللّه عن صاحبي في نقله إلى دار وزيره إلى أن يؤدّى ما قرّر عليه أمره . قال : فجئت إلى الراضي باللّه وقلت له : يا أمير المؤمنين ، علي بن عيسى خادمك وخادم آبائك ، ومن قد عرفت محلّه من الصناعة ، وموقعه من جمال المملكة ، ومن حاله وأمره كذا وكذا . فقال : هو كذلك ، ولكن له عندي ذنوب . وأخذ يعدد ذنوب عبد الرحمن : فقلت له : يا مولانا ، وأىّ درك يلزمه فيما قصّر فيه أخوه ؟ قال : سبحان اللّه ، وهل دبّر عبد الرحمن إلا برأيه وأمضى شيئا أو وقفه إلّا عن أمره أو أمرى إياه بألّا يحلّ ولا يعقد إلّا بموافقته ؟ وأقبلت أعتذر له وأجعل بإزاء كل ذنب حجة . قال : دع ذا ، ما خاطبني قطّ إلا قال « واك » فهل يتلقّى الخلفاء بمثل ذاك ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن هذا طبع له قد ألف منه وحفظ عليه ، وعيب به في أيام خدمته للمقتدر باللّه - رحمة اللّه عليه - وما استطاع أن يفارقه مع شبّه « 1 » عليه وتعوّده إياه . فقال : اعمل على أنه خلق ، أما كان يمكنه أن يغيّره مع ما وصفته من فضله وعقله ، أو يتحفّظ معي خاصّة فيه مع قلّة اجتماعي معه ومخاطبتى إياه ؟ وما يفعل ما يفعله إلا عن تهاون وقلّة مبالاة . فقبلت الأرض مرارا بين يديه وقلت : اللّه اللّه أن يتصوّر مولانا ذلك فيه ، وإنما هو عن سوء توفيق ، والعفو من أمير المؤمنين مطلوب . ولم أزل إلى أن أمر بنقله إلى دار وزيره ، ونقل وصحّح ما أخذ به خطه ، وصرف إلى منزله . وحدث القاضي أبو علي قال : حدثني جماعة من أهل الحضرة أن « 2 » رجلا
--> ( 1 ) في الأصل نشبه : وشبه : نموه . ( 2 ) الفرج بعد الشدة 1 / 154 والمنتظم 6 / 354 .